العيني

83

عمدة القاري

النبي صلى الله عليه وسلم ، والفرق بين الترجمتين أن تلك أخص من هذه ، وأورد حديث سهل هذا فيما قبل في : باب القراءة عن ظهر القلب ، أخرجه بتمامه عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد ، وأعاد هنا بهذه الترجمة عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل إلى آخره ، بنحو ذاك المتن بعينه ، ومر الكلام فيه هناك مستوفي . قوله : ( فصعد النظر إليها ) أي : رفع نظره إلى تلك المرأة . قوله : ( وصوبه ) أي : خفض نظره . قوله : ( عن ظهر قلبك ) ، لفظ : الظهر ، مقحم ، أو معناه بن علي استظهار قلبك . 51 ( ( بابُ الأكْفاءِ في الدِّينِ ) ) أي : هذا باب في بيان أن الأكفاء الآتي بالإجماع هي أن يكون في الدين فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر ، ولأكفاء جمع كفء بضم الكاف وسكون الفاء بعدها همزة ، وهو المثل والنظير . وقوْلِهِ وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * ( الفرقان : 45 ) وقوله : بالجر عطف بن علي الأكفاء أي : وفي بيان قوله عز وجل في القرآن : * ( وهو الذي خلق من الماء ) * ( الفرقان : 45 ) الآية ، وغرضه من إيراد هذه الآية الإشارة إلى أن النسب والصهر مما يتعلق بهما حكم الكفاءة ، وعن ابن سيرين : أن هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، زوج ، عليه السلام ، فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وكان صهرا . قوله : * ( وهو الذي خلق من الماء ) * ( الفرقان : 45 ) أي : من النطفة بشرا ، فجعل البشر بن علي قسمين : نسبا ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم ، فيقال : فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان . وصهرا ذوات صهر أي : إناثا يصاهر بهن ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : النسب ما لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه ، وقال الضحاك وقتادة ومقاتل : النسب سبعة والصهر خمسة . واقرؤا قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) * ( النساء : 32 ) إلى آخر الآية . 8805 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها : أنَّ أبا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ بنِ ربِيعَةَ بنِ عبْدِ شَمْسٍ ، وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرا معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، تبَنَّى سالِما وأنْكَحَهُ بنْتُ أخيهِ هِنْدَ بنْتَ الوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ وهْوَ مَوْلى لِامْرَأةٍ مِنَ الأنْصارِ ، كَما تبَنَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم زَيْدا ، وكانَ منْ تبَنَّى رَجُلاً في الجَاهِليَّةِ دَعاهُ النَّاسُ إليْهِ ووَرثَ مِنْ مِيرَاثِه حتَّى أنْزَلَ الله مِن ) * إلى قوْلِهِ * ( ( 5 ) ومواليكم ) * ( الأحزاب : 5 ) فَرُدُّوا إلى آبائِهِمْ فمَنْ لَم يُعْلَمْ لَهُ أبٌ كانَ مَوْلىً وأخا في الدِّينِ ، فَجاءَتْ سَهْلةُ بنْتُ سُهَيْلٍ بنِ عَمْرو القُرَشِيِّ ثُمَّ العامِرِيِّ ، وهْيَ امْرَأةُ أبي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقالَتْ : يا رسول الله ! إنّا كُنّا نَرَى سالِما ولَدا ، وقَدْ أنْزَلَ الله فِيهِ ما قَدْ علِمْتَ فذَكَرَ الحَدِيثَ . ( انظر الحديث 0004 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من تزويج أبي حذيفة بنت أخيه هندا سالم الذي تبناه . وهو مولى لامرأته من الأنصار ، ولم يعتبر فيه الكفاءة إلاَّ في الدين . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم . والحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمران بن بكار عن أبي اليمان شيخ البخاري . قوله : ( أن أبا حذيفة ) ، اسمه : مهشم ، بن علي المشهور وقيل : هاشم ، وقيل : هشيم ، وقيل غير ذلك ، وهو خال معاوية بن أبي سفيان . قوله : ( ابن عتبة ) ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة بفتح الراء ابن عبد شمس القرشي العبشمي ، وكان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين ، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة . قوله : ( تبنى سالما ) أي : اتخذه ابنا ، وسالم هو ابن معقل ، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ، وفي